النويري
466
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( حِينَ مَوْتِها ) * [ 1 ] . * ( وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله ) * [ 2 ] قال : أنت واللَّه منهم ، ثم قال لرجل : ويحك انظر هذا هل أدرك ؟ واللَّه إني لأحسبه رجلا ، فكشف عنه مرىّ بن معاذ الأحمرى فقال : نعم قد أدرك ، قال : اقتله ، فقال على : من توكَّل بهؤلاء النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته ، فقالت : يا ابن زياد حسبك منّا أما رويت من دمائنا ؟ وهل أبقيت منا أحدا ؟ واعتنقته وقالت : أسألك باللَّه إن كنت مؤمنا إن قتلته لما قتلتني معه ، وقال علىّ : يا ابن زياد إن كان بينك وبينهنّ قرابة فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحة الإسلام . فنظر إليهن ساعة ثم نظر إلى القوم فقال : يا عجبا للرّحم واللَّه إني أظنها ودّت لو أنى قتلته أنى قتلتها معه ، دعوا الغلام ، انطلق مع نسائك . ثم نودي : « الصلاة جامعة » فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد ابن زياد المنبر ، فقال : الحمد للَّه الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته ، فوثب إليه عبد اللَّه بن عفيف الأزدي ، وكان من شيعة على ، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي ، والأخرى بصفّين معه ، وكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم ، يصلَّى فيه إلى الليل ثم ينصرف ، فقال : يا ابن مرجانة إنّ الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ، والذي ولاك وأبوه ، يا ابن مرجانة تقتلون أبناء النبيين ، وتكلَّمون بكلام الصدّيقين . فقال ابن زياد : علىّ
--> [ 1 ] من الآية 42 من سورة الزمر . [ 2 ] من الآية 145 من سورة آل عمران .